النويري
47
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال ابن سنا الملك : لا كانت الشمس ! فكم أصدأت ضفحة خدّ كالحسام الصّقيل ! وكم وكم صدّت بوادي الكرى طيف خيال جاءني عن خليل ! وأعدمتنى من نجوم الدّجى ومنه روضا بين ظلّ ظليل ! تكذب في الوعد ؛ وبرهانه أنّ سراب القفر منها سليل . وهى إذا أبصرها مبصر حديد طرف ، راح عنها كليل . يا علَّة المهموم ، يا جلدة ال محموم ، يا زفرة صبّ نحيل ! يا قرحة المشرق عند الضّحى ، وسلحة المغرب عند الأصيل ! أنت عجوز ، لم تبرّجت لي ، وقد بدا منك لعاب يسيل ؟ وقال التيفاشىّ ، عفا اللَّه تعالى عنه ورحمه : في خلقة الشمس وأخلاقها شتّى عيوب ستة تذكر . رمداء ، عمشاء ، إذا أصبحت ؛ عمياء عند اللَّيل ، لا تبصر . ويغتدى البدر لها كاسفا وجرمها من جرمه أكبر . حرورها في القيظ لا تتّقى ودفؤها في القرّ مستحقر . وخلقها خلق المليك الذي ينكث في العهد ولا يصبر . ليست بحسناء . وما حسن من يحسر عنه اللحظ لا يبصر ؟ وقال أبو الطيب المتنبي : تسوّد الشّمس منّا بيض أوجهنا ولا تسوّد بيض العذر واللَّمم . وكان حالهما في الحكم واحدة لو اختصمنا من الدّنيا إلى حكم .